الرئيسية / كيمياء / الذكاء الاصطناعى من أفلام الخيال العلمي إلى كتابة المراجع العلمية

الذكاء الاصطناعى من أفلام الخيال العلمي إلى كتابة المراجع العلمية

فى سابقة هي الأولى من نوعها قامت دار النشرالمعروفة Springer Nature بنشر أول كتاب أكاديمي تمت كتابته بإستخدام أحد خوارزميات الذكاء الإصطناعى “AI”، تحت عنوان “Lithium-Ion Batteries, A Machine-Generated Summary of Current Research.” ، ويعتبر هذا الحدث صورة واضحة لمدى توغل الذكاء الاصطناعى فى مجال الكتابة، وهو أول تطبيق فى مجال الكتابة الأكاديمية، حيث كانت رواية 1 The Road هى أول كتاب يُكتب باستخدام الذكاء الاصطناعى فى عام 2018.

No photo description available.

ويحتوى كتاب “Lithium-Ion Batteries” على أكثر من 150 ورقة بحثية نُشرت ما بين عامى 2016 و 2018 وتم تجميعها بإستخدام خوارزمية بإشراف من “كريستيان كيركوس” الأستاذ المساعد بمعمل لغات الحاسب بجامعة جوتة بألمانيا. يمكنكم الحصول على نسخة مجانية من الكتاب من خلال موقع دار النشر Springer Nature.

ولنبدأ فى جولة الآن للتعرف على عالم الذكاء الاصطناعى وعرض أراء رجال العلم والمال حول هذا المجال الواعد.

ماهو الذكاء الاصطناعى؟

بالتأكيد الكثير منا قد صادف هذا المصطلح أثناء القراءة أو مشاهدة أفلام الخيال العلمي التى تظهر فيها الروبوتات فى أدوار تمتلك فيها العقل والرغبة الخاصة بها، فهل من الممكن أن يحدث هذا مستقبلاً وهل سنرى الآلات تحكم العالم الخاص بها دون سيطرة من البشر، إذا وصل الذكاء الاصطناعى لمرحلة متقدمة؟.

بداية الذكاء الإصطناعى:

فى عام 1955 وضع جون مكارثى مصطلح الذكاء الإصطناعى لأول مرة وعرفه على أنه “علم وهندسة صنع آلات ذكية، ويعرف أيضاً على أنه الذكاء الذي تُظهره البرامج الحاسوبية والروبوتات بما يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، كالمقدرة على تعلم المعلومات وتحليل البيانات وإستنتاج نتائج وإظهار ردود أفعال لم يتم برمجتها أثناء تصنيع الروبوتات أو إعداد البرامج الحاسوبية، ويُعرفه الباحثون على أنه “دراسة وتصميم أنظمة ذكية تستوعب بيئتها وتتخذ إجراءات تزيد من فرص نجاحها“، وهو مجال أكاديمي يهتم بتصنيع آلات وبرامج قادرة على إظهار سلوك ذكى.

تصنيف الذكاء الاصطناعى:

يمكن تصنيف الذكاء الإصطناعى إلى نوعين هما التعلم الآلى ((Machine Learning والتعلم العميق (Deep learning) وقد صادف الكثير منا أيضاً أحد هذه المصطلحات أو كلاهما، فما معنى هذين المصطلحين؟

أولاً: التعلم الآلى (Machine Learning):

هو أحد أفرع الذكاء الإصطناعى والذى يهتم بزيادة القدرة لدى الآلات على التعلم عن طريق التعرض للخوارزميات والتى تُتَرجم البينات والمعطيات إلى أنماط تستخدمها الآلة بعد ذلك إلى لإتخاذ القرارات والتنبؤات، وهو ما يسهل على المبرمجين حيث يصبحون فى غناً عن وضع أكواد لكل الإحتمالات الممكنة، ويعنى ذلك انه من الممكن الحد من حاجتنا إلى برمجة الآلات والبرامج الحاسوبية يدوياً، بحيث تتمكن البرامج من تعليم نفسها من خلال التجارب.

ثانياً: التعلم العميق (Deep learning):

وهو فرع أكثر تقدماً، حيث يزيد من فرصة تمكين الآلات والبرامج من التعلم والتفكير مثل البشر، وهو يقوم على أساس بنية معقدة لمحاكاة الشبكات العصبية فى عقولنا، بحيث تمتلك الآلات القدرة على فهم التصرفات والأنماط المختفلة، وهنا يظهر أمامنا مصطلح أخر وهو البيانات الضخمة أو ال Big Data، حيث يحتاج التعلم العميق كميات هائلة من البيانات والإحتمالات لفهم العلاقات بين الأشياء.

الذكاء الإصطناعى بين مؤيد ومعارض:

أبدى عالم الفيزياء الراحل “ستيفن هوكينج” مخاوفه الشديدة من التمادى فى تطوير الذكاء الإصطناعى حيث أنه قد يودى بالجنس البشرى إلى الهلاك، ووافقه الرأى رجل الأعمال “بيل جيتس” مؤسس شركة مايكروسوفت.

يعتقد الفيزيائى الإنجليزي ديفيد ديوتش أن الفلسفة سوف تصل بالذكاء الإصطناعى إلى مرحلة هى الأقرب إلى طريقة تفكير العقل البشري، حيث يعتمد الذكاء الإصطناعى على الفلسفة بشكل كبير لفهم وتحليل الأمور وإتخاذ القرارات، ويرى العديد من العلماء أن هذا المستوى المتقدم من التطور فى مجال الذكاء الإصطناعى ما زال بعيد عن واقعنا الآن بل ولسنوات قادمة، حيث ما زال العلم فى مرحلة فهم كيفية عمل العقل البشري وما زال هناك العديد من الأسرار عن عقولنا لم ندركها بعد. ويرى البعض أن هذا المستوى المتطور من الذكاء الإصطناعى الذى يسعى العلم لتحقيقه سوف يمثل كارثة للبشرية ويجب أن لا يتمادى الباحثون فى تطوير هذا المجال العلمي.

 

وقد تابعنا جميعاً منذ ما يقرب العام التصريحات التى أدلى بها كلاً من “إيلون ماسك” مؤسس شركة “SpaceX” و “مارك زوكربيرج” مؤسس “الفيسبوك”، والتى عبرت عن وجهات نظرهم المتباينة. فيرى مارك زوكربيرج أن الذكاء الإصطناعى لا يشكل خطراً بأى شكل من الأشكال، بل يرى أنه سيمكنا من حل العديد من المشاكل خصوصاً المشاكل التى توجهنا على شبكة الإنترنت وستساعدنا على تطويرها.

أما إيلون ماسك فإنه ينتمى إلى معسكر رفض التمادى فى تطوير الذكاء الإصطناعى بدون قيود وأعرب عن خوفه الشديد من الأبحاث التى تسعى لتطوير هذا المجال.

تطبيقات الذكاء الإصطناعى:

يستخدم الذكاء الإصطناعى فى العديد من المجالات، مثل مجالات الإتصالات والبنوك والطب والتحقيقات الجنائية وتطوير الأدوية وفى مواقع التوصل الإجتماعى على شبكة الإنترنت بالإضافة إلى محركات البحث والبريد الإلكترونى وتسعى شركة جوجل على تطوير هذه التقنية بشكل كبير لفهم لغات البشر وتسويق الإعلانات. كما يتم إستخدامها الآن فى مجالات البحث العلمي فى تخصص البيولوجيا بشكل كبير بالإضافة لأستخدامها فى تطوير محركات البحث العلمي كما تستخدم لتطوير السيارات ذاتية القيادة، والطائرات والسفن والأقمار الصناعية وأجهزة الملاحة وغيرها من التطبيقات التى نعتمد عليها فى حياتنا اليومية بشكل كامل.

عن مصطفى الحشاش

Avatar
مساعد باحث بقسم الجيولوجيا جامعة عين شمس ومهتم بتقنيات التعليم والبحث العلمي.

شاهد أيضاً

الجسيمات دون الذرية وأشهر أنواعها

ما زال العالم ملئ بالأسرار الغامضة التى لم نكتشفها بعد، وما زال العلماء يحاولون جاهدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *