الرئيسية / كيمياء / التعليم عن بعد (مفهومه، وتاريخه، ومبادئه، وتقنياته)

التعليم عن بعد (مفهومه، وتاريخه، ومبادئه، وتقنياته)

لقد ساعدت وسائل الإتصال الحديثة في إبتكار أنماط تعليمية جديدة تخدم المنظومة التعليمية بطريقة مبتكرة وتحررها من قيود الزمان والمكان وتعالج مشكلاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويعتبر التعليم عن بعد أحد اهم هذه الأنماط.

مفهوم التعليم عن بعد:

هناك العديد من المصطلحات المختلفة للتعليم عن بعد فهو يعرف بالتعليم بالمراسلة ،والتعليم المفتوح ، والتعليم الموزع ، وهناك تعبيرات أخرى، كالدراسة المنزلية ،والدراسة المستقلة ، والدراسة من الخارج ،وأيضا تنوعت المصطلحات فى اللغة الإنجليزية للتعليم عن بعد ومنها:
Distance Learning, Distributed Learning, Remote Learning, Distance Education.

ومن أشهر التعريفات للتعليم عن بعد نجد:

تعريف اليونسكو للتعليم عن بعد بأنه “عملية تربوية يتم فيها كل أو أغلب التدريس من شخص بعيد في المكان و الزمان عن المتعلم، مع التأكيد على أن اغلب الاتصالات بين المعلمين والمتعلمين تتم من خلال وسيط معين سواء كان إلكترونياً أو مطبوعاً” ونجد أيضاً تعريف الجمعية الأمريكية للتعليم عن بعد بأنه “عملية اكتساب المعارف والمهارات بواساطة وسيط لنقل التعليم والمعلومات متضمن في ذلك جميع أنواع التكنولوجيا وأشكال التعلم المختلفة للتعلم عن بعد”.

ويوجد العديد من التعريفات للتعليم عن بعد ولكن تتفق جميعها على أن التعليم عن بعد يعتمد على أساسين وهما:
1- وسائط الاتصال المتعددة (مطبوعة أو الكترونية).
2- وجود حدود مكانية تفصل المعلم عن المتعلم .

تاريخ التعليم عن بعد:

للتعليم عن بعد أصول فى الحضارة الإسلامية فقد إتخذه المسلمون كوسيلة لتحفيظ القرآن الكريم عن طريق مدارس تحفيظ القرآن وحلقات الكتاتيب حيث كان التلميذ لا يرتبط بالشيخ إلا عند تسميع القرآن فى نهاية حفظه.

وفي عام 1963م أنشأت بريطانيا جامعة الهواء ، ثم سميت بالجامعة المفتوحة فيما بعد حيث كانت الإذاعة والتلفزيون هما العناصر الأساسية في عملية التعليم إضافة إلى المراسلات وهكذا تم الإعلان عن هذا النوع من التعليم وتم افتتاح الجامعة في عام 1969م ، ثم بدأت الدراسة عام 1971م فاستقبلت الآف الطلاب في مختلف المجالات، ولقد تلقى المجلس القومى للتعليم عن بعد بالمراسلة دعماً مادياً قوياً من البنك الدولى للتنمية الدولية واليونسكو فى عام 1982م فتحول إلى المجلس الدولى للتعليم عن بعد.

وقد أشار تقرير منظمة اليونسكو لعام 2002م الى التسلسل التاريخي للتعليم عن بعد حيث مر بأربعة مراحل وهي:

1- المرحلة الأولى: مع نهاية القرن التاسع عشر ظهرت أنظمة المراسلة ومازالت منتشرة فى الكثير من البلاد النامية ، حيث تعتمد تلك الأنظمة على الموارد المطبوعة والإرشادات المصاحبة التي من الممكن أن تحوى وسائل سمعية وبصريه ويصبح البريد العادي هو طريقة التواصل بين التلميذ والمعلم.
2- المرحلة الثانية: وتستخدم تقنيات مختلفة مثل التلفزيون والراديو والأقمار الصناعية و المحطات الفضائية كطريقة لتحقيق التواصل وتقديم المحاضرات المباشرة أو المسجلة .
3- المرحلة الثالثة: الوسائط المتعددة وتشمل الكتب اللإلكترونية والأصوات والفيديو والمواد الحاسوبية وغالباً ماتستخدم الجامعات المفتوحة هذه الوسائل.
4- المرحلة الرابعة: الأنظمة المعتمدة على الانترنت وتشمل المواد التعليمية فيها الوسائط المتعددة ومجهزة بطريقة إلكترونية تنتقل إلى الأفراد بواسطة جهاز الحاسوب مع سهولة الوصول الى قواعد البيانات والمكتبات الإلكترونية ويمكن عن طريق تلك الأنظمة تحقيق التفاعل بين المعلم والمتعلم وبين المتعلم وزملائه سواء بطريقة متزامنة من خلال غرف المحادثة ومؤتمرات الفيديو أو غير متزامنة باستخدام البريد الإلكتروني ومنتديات الحوار.

 

أما التعليم عن بعد في بعض الدول العربية فقد كان السبق لدولة لبنان حيث إفتتحت مجال التعليم عن بعد في جامعة برشام ، وفى سوريا بجامعة حلب والبعث وتشرين ، وفى دولة فلسطين بجامعة القدس المفتوحة ، ثم أسست دولة السودان مجال التعليم عن بعد فى جامعة الجزيرة ، وفي دولة قطر تم إنشاء برنامج التعليم الموازي المسائي الذي أنشأته الجامعة عام 1998م وجعلته مقتصراً على طلاب الخليج ، وأيضا فى تونس نجد المعهد الأعلى للتربية والتكوين المستمر ، أما في الجزائر فنجد أنظمة التعليم عن بعد في جامعة التكوين المتواصل كما نجدها في ليبيا في الجامعه العربية المفتوحة وكذلك في المملكة العربية السعودية بجامعة الملك عبد العزيز وجامعة الملك سعود.

مبادئ التعليم عن بعد:

تأخذ مؤسسات التعليم عن بعد بعدد من المبادئ وقد أشارت إليها (سوزان المهدى ، ٢٠٠٨ م،ص ٧٠٤ ،نت ٣):
1- مبدأ تفريد التعليم : أي أن العملية التعليمية يجب أن تصمم بطريقة توافق إستعدادات الفرد
وقدراته وميوله واتجاهاته وسرعته في التعلم .
2- مبدأ ضبط المتعلم لعملية تعلمه: أي أن المتعلم يُقبل على عملية التعليم بدافع ذاتي وبرغبة
حقيقة في التعلم .
3- مبدأ التعليم المستمر : أي أن التعليم عملية مستمرة مدى الحياة فقد يرغب الإنسان في تنمية
نفسه مهنياً أو علمياً أو ثقافياً ،ولا بد من إعطائه الفرصة لكي يحقق ذلك، في أي وقت وأي
مكان.
4- مبدأ التعلم الذاتي: أي أن يتعلم المتعلم بمفرده معتمداً على ذاته في أغلب الأحيان.
5- مبدأ ديمقراطية التعليم : بمعنى أن التعليم حق لكل فرد من أفراد المجتمع بغض النظر عن
لونه وجنسه وعرقه ودينه وظروفه وعمره.

التقنيات المستخدمة في التعليم عن بعد :

يتميز التعليم عن بعد عن التعليم التقليدي بأنه يتواكب مع تكنولوجيا العصر الحديث في التعليم كاستخدام التلفزيون ، والإنترنت ، والأقمار الصناعية ، في عملية نقل المعلومات وقد أشار إليها (الموسى والمبارك، ٢٠٠٥ م،ص58) و(الصاوى، ٢٠٠٨ م،ص663-666، نت17) وهى:

1- المادة الصوتية : الوسائل التعليمية السمعية والتي تشمل تقنيات الاتصال التفاعلية بالهاتف
عن طريق التخاطب الصوتي الجماعي ،كما يوجد نوع اخر من الوسائل الصوتية غير
التفاعلية كأشرطة التسجيل.
2- المادة المسموعة والمرئية : وتتضمن الأفلام ، وأشرطة الفيديو،ومؤتمرات الفيديو.
3- البث التلفزيوني الفضائي : ويساعد في تعليم أعداد متزايدة من الدارسين.
4- تقنيات شبكة الإنترنت: وتتميز بعدم وجود حدود وانخفاض التكلفة.

عن مصطفى الحشاش

Avatar
مساعد باحث بقسم الجيولوجيا جامعة عين شمس ومهتم بتقنيات التعليم والبحث العلمي.

شاهد أيضاً

هل يمتلك الإلكترون قدرات خارقة ؟ 

دائماً ما كانت تراودنا فى سنين الطفولة بعض الخيالات حول امتلاك قدرات خارقة كالمرور عبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *