الرئيسية / كيمياء / ماهى خريطة امتلاك الطاقة النووية فى العالم ؟

ماهى خريطة امتلاك الطاقة النووية فى العالم ؟

بحسب دراسة نشرتها شركة إكسون موبيل في 2018 فإن الطبقة الوسطى التي تستمر أعدادها فى الزيادة بشكل مضطرب في العالم سوف تكون فى حاجة ملحة إلى المزيد من الطاقة التي من الممكن أن يتم الإعتماد عليها والتى من الممكن توافرها وبأسعار رخيصة. ومع زيادة دعوات الحفاظ على البيئة والدعوة إلى التقليل من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يتولد من المصادر التقليدية للطاقة كالوقود الحفري، فان العالم يواجه مشكلة تتمثل في الحفاظ على التوازن بين حماية البيئة وزيادة الاعتماد على طاقة أكثر موائمة تتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة. فى هذا المقال سوف نتحدث عن احدى مصادر الطاقة المتجددة وهى الطاقة النووية وأهميتها وكيفية توليدها والدول التى تمتلكها كما سنذكر الدول التى تهدف لامتلاكها فى الشرق الاوسط.

 

توفر الطاقة الرخاء في المجتمع، وتساعد على الننمو الاقتصادى فيصبح الناس أكثر غنى، كما يؤدي اتساع رقعة الرخاء إلى نمو النقل التجاري، إذ سيحتاج العالم إلى نقل مواد خام أكثر وشحن البضائع المنتجة أكثر من ذي قبل. ومع زيادة الثراء سيزداد تعداد السكان الذين يحتاجون إلى السفر أكثر، ويعني هذا الحاجة إلى المزيد من الوقود.

وهنا تبرز أهمية الطاقة النووية باعتبارها حلا لتلك المعضلة. إذ إن توليد الطاقة الكهربائية نوويا سيقلص نسبة الاعتماد على الطاقة المولدة من النفط والغاز الطبيعي. وتعني قلة الاعتماد على الوقود الإحفوري تقليص الانبعاث الحراري، وانخفاض أسعار الطاقة التقليدية.

 

مفهوم الطاقة النووية

يتم تعريف الطاقة النووية على انها الطاقة المولدة عن طريق التحكم في تفاعلات انشطار أو اندماج الذرات. وتستغل هذه الطاقة فى توليد الكهرباء النووية، عن طريق تسخين الماء لإنتاج بخار الماء والذى يحرك التوربينات لإنتاج الكهرباء.

يعتبر العلماء الطاقة النووية هي مصدر حقيقي لا ينضب للطاقة. ولكن التكلفة العالية لبناء المفاعلات النووية يثير المعارضة حول مستقبل هذا النوع من الطاقة، بالاضافة لمخاوف الشعوب المتعلقة بالسلامة، كما يواجه العالم مشكلة صعوبة التخلص من النفايات الناتجة عن تلك الطاقة. ولكن قد يتم تعويض التكلفة العالية بمرور الوقت حيث ان الوقود النووى رخيص نسبيا مقارنة بالوقود الإحفورى، ومع التقدم العلمي فى مجال الطاقة النووية أصبح هناك العديد من الإجراءات التى يتم إتخاذها أثناء بناء المفاعلات بما يحفظ سلامة العامة ويساعد على التخلص من النفايات بشكل آمن.

 

تحتوى معامل براكسيلابس على العديد من تجارب الفيزياء النووية يمكنك تجربة نسختك المجانية من هنا

 

متى بدأ استخدام الطاقة النووية:

كانت البداية فى ستينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى. وبدأ العمل فى أول محطة لتوليد الطاقة تجاريا في انجلترا في عام 1956 بطاقة 50 ميغاوات. ثم ازدادت قدرة المحطات النووية على إنتاج الطاقة مع مرور الزمن والتقدم التكنولوجي من 50 ميغاوات في الستينيات إلى أكثر من 366 ميغاوات في أوائل القرن الحادي والعشرين.

وقد يختلف مستقبل الطاقة النووية من بلد إلى بلد تبعاً للسياسات الداخلية للحكومات. حيث أن هناك بلاد مثل ألمانيا تسعى إلى التقليص من استخدام الطاقة النووية في توليد الطاقة، فى حين أن هناك العديد من الدول الآسيوية، مثل الصين والهند، تتبنى سياسة تسعى إلى التوسع في استخدامها. أما بريطانيا والولايات المتحدة، فتتبنيان سياسة وسط بين الاثنين.

كيف تعمل محطات الطاقة النووية:

داخل محطات الطاقة النووي تحدث ثلاثة تحولات تبادلية لأشكال الطاقة، فتتحول الطاقة النووية إلى طاقة حرارية، وتتحول الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية، والطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربية.

والمفاعل النووي هو قلب محطة الطاقة النووية، وهو عبارة عن منطقة لها وعاء خاص يتم ملأه بالوقود النووي ويحدث بداخلها التفاعل النووي المتسلسل المسيطر عليه. حيث ينشطر اليورانيوم-235 بفعل النيوترونات (الحرارية) مما يؤدى لإطلاق طاقة حرارية هائلة. يتم إزالة هذه الحرارة من قلب المفاعل باستخدام المبرد وهي مادة سائلة أو غازية تمر خلال قلب المفاعل، ويستخدم الماء كمبرد في معظم الحالات إلا أنه قد يتم استخدام المعادن المنصهرة بدلاً من الماء في حالة المفاعلات ذات النيوترونات السريعة (مثل الصوديوم في مفاعلات BN-600)؛ وهكذا يتم تنفيذ التحول الأصعب (تحويل الطاقة النووية إلى طاقة حرارية).

ومن ثم يتم إستخدام الحرارة التي يجمعها المبرد من قلب المفاعل لتوليد البخار في مولد البخار. ويتم توجيه الطاقة الميكانيكية للبخار الذة يتم انتاجه في مولد البخار إلى التوربينات حيث تتحول إلى طاقة كهربية ثم يتم توريدها إلى الشبكة الكهربية وأخيراً إلى المستهلكين. وبذلك يتم تنفيذ التحولان الثاني والثالث. وبعد ذلك، يتم تبريد البخار ويُعاد الماء المكثف إلى المفاعل مرةً أخرى ليُعاد استخدامه.

مكونات محطة الطاقة النووية:

الفكرة الفيزيائية لعمل المفاعل النووي هي واحدة في كل المفاعلات،  يتم استخدام الماء المضغوط الذي من الممكن ان ترتفع درجة حرارته إلى مئات الدرجات المئوية -كنتيجة للتفاعل النووي بين الذرات- قبل ان يتحول الى بخار، ثم يتم استخدام ذلك الماء المضغوط كمصدر للحرارة لتحويل الماء الموجود فى دائرة ثانوية اخرى منفصلة عن دائرة التبريد إلى بخار ثم يتم استخدام هذا البخار لتشغيل التوربينات لتوليد الطاقة الكهربائية .

الفيديو التالى يوضح تلك العملية بشكل مبسط

 

الدول التي تمتلك محطات نووية لتوليد الطاقة:

 

  • الولايات المتحدة: لديها 100 مفاعل نووي.
  • فرنسا: لديها 58 مفاعل نووي.
  • اليابان: لديها 50 مفاعل نووي.
  • روسيا: لديها 33 مفاعل نووي.
  • كوريا الجنوبية: لديها 23 مفاعل نووي.
  • كندا: لديها 20 مفاعل نووي.
  • الهند: لديها 20 مفاعل نووي.
  • بريطانيا: لديها 18 مفاعل نووي.
  • الصين: لديها 17 مفاعل نووي.
  • أوكرانيا: لديها 15 مفاعل. نووي.
  • ألمانيا: لديها 9 مفاعلات نووية.
  • إسبانيا: 8 مفاعلات نووية.
  • السويد: لديها 10 مفاعلات نووية.
  • بلجيكا: لديها 7 مفاعلات نووية.
  • جمهورية التشيك: لديها 6 مفاعلات نووية.
  • سويسرا: لديها 5 مفاعلات نووية.

ولبعض هذه الدول القدرة على منح تراخيص لإنشاء محطات نووية وهي: بريطانيا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وروسيا، والصين.

وهناك دول تسعى لتقديم مشروعات إنشاء مفاعلات طاقة نووية وتزود البلدان النامية بالوقود النووي والتمويل اللازم، مثل روسيا والصين.

وهناك بعض الدول فى الشرق الاوسط تطمح لامتلاك الطاقة النووية وهم:

مصر: لقد بدأت مصر في تشييد أول مفاعل للطاقة النووية في الستينيات من القرن الماضي. كما تعتزم بناء أربعة مفاعلات روسية كبيرة.

الإمارات: بدأ البرنامج النووي للإمارات بالتشاور مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد قبلت عرضا من كوريا الجنوبية للقيام ببناء أربعة مفاعلات تجارية، وقد تم استكمال بناء أول مفاعل ضمن تلك المفاعلات، من المتوقع تدشينه في نهايات 2019 أو بدايات 2020.

السعودية: تطمح السعودية لبناء مفاعلين خلال الـ20 والـ25 عاما القادمة، بعد أن كانت تعتزم بناء 16 مفاعلا.

الأردن: تستورد الاردن معظم احتياجاتها من الطاقة، وتخطط لإنشاء مفاعلين بحلول 2025، وتوجد لديها مصادر لليورانيوم بعضها موجود في رواسب الفسفور.

تركيا: تهدف تركيا إلى إنشاء مولد للطاقة النووية منذ سبعينيات القرن الماضى وتساعدها روسيا حاليا في بناء مفاعل بدأ العمل فيه في 2018. ومن المتوقع أن تتولى اليابان وفرنسا بناء مفاعل ثان، بينما تتولى الصين بناء مفاعل آخر بتقنيات أمريكية.

إيران: لديها مفاعل للطاقة النووية يعمل، وتخطط لإنشاء اثنين آخرين، ولديها برنامج كبير لتخصيب اليورانيوم.

عن مصطفى الحشاش

Avatar
مساعد باحث بقسم الجيولوجيا جامعة عين شمس ومهتم بتقنيات التعليم والبحث العلمي.

شاهد أيضاً

هل يمتلك الإلكترون قدرات خارقة ؟ 

دائماً ما كانت تراودنا فى سنين الطفولة بعض الخيالات حول امتلاك قدرات خارقة كالمرور عبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *