الرئيسية / كيمياء / الجسيمات دون الذرية وأشهر أنواعها

الجسيمات دون الذرية وأشهر أنواعها

ما زال العالم ملئ بالأسرار الغامضة التى لم نكتشفها بعد، وما زال العلماء يحاولون جاهدين أن يفهمو طبيعة هذا الكون العجيب من حولنا، بداية من بنية الذرات إلى تفاصيل الحشود المجرية، وما زال عقلنا البشري يقف عاجزاً أمام العديد من تلك الأسرار، فى هذا المقال سوف نلقى الضوء على جانب ساحر من كوننا، هو عالم لا يُرى ولكن يمكننا رصد أثره فى كل ما يدور حولنا بشكل يومي، فهو بنية هذا الكون الأساسية، ألا وهو عالم الجسيمات دون الذرية. سوف نبحر معاً فى هذه المقالة لإستكشاف هذا العالم وبعض قليل من أسراره، فما هي الجسيمات دون الذرية وكيف يمكننا دراستها ودراسة خواصها؟؟. 

تُعرف الجسيمات دون الذرية على أنها جسيمات أصغر حجماً من الذرة، كالبروتونات والالكترونات والنيترونات التي تتكون منها الذرة، وتتكون البروتونات والنيترونات من حسيمات أصغر تسمى الكواركات، أما الإلكترونات فتتكون من اللبتونات، وهناك منها جسيمات أخرى تنتج من التفاعلات النووية لكنها غير مستقرة إذ سرعان ما تتلاشى على هيئة جسيمات أخرى أو طاقة إشعاعية، ولنبدأ رحلتنا من الذرة لنفهم أولاً ما المقصود بها.

الذرة:

الذرة هي أصغر حجر بناءٍ أو أصغر جزء من العنصر الكيميائي يمكن الوصول إليه والذي يحتفظ بالخصائص الكيميائية لذلك العنصر وبذلك فهى تعتبر الوحدات الأساسية للمادة والبنية المحدِدة للعناصر. ومصطلح (ذرة) وبالإنجليزية “atom” يأتي من الكلمة الإغريقية أتوموس والتى تعني «غير قابلة للتجزئة»، حيث كان يعتقد الإغريق فى ذلك الوقت أن الذرة هي أصغر الأشياء في الكون ولا يمكن تجزئتها. لكن نحن الآن نعرف أن الذرات تتكون من ثلاثة أنواع من الجسيمات: البروتونات ، والنيوترونات ، والإلكترونات ، ونعلم أنها هي الأخرى مكونة من جزيئات أصغر حجمًا مثل الكواركات واللبتونات .

بعد الإنفجار الكبير منذ 13.7 مليار بدأ الكون الحار جداً يتوسع ويصبح أكثر برودة مما سمح بتشكل الكواركات واللبتونات، ومع مرور الوقت بدأت الكواركات واللبتونات فى تشكيل البروتونات والنيترونات 

والإلكترونات، وبدأت تتكون النواة. كل ذلك حدث خلال الدقائق الأولى من تشكل الكون طبقاً ل “CERN”. 

وبعد 380,000 سنة من الانفجار العظيم كانت درجة الحرارة مناسبة لإبطاء حركة الإلكترونات بشكل كافي يسمح للأنوية بإلتقاطها لتتشكل أول ذرات فى عمر كوننا ألا وهى ذرات الهيدروجين والهيليوم، وهم أكثر العناصر وفرة فى كوننا. ثم أصبحت الفرصة سانحة لقوى الجاذبية لتمارس سحرها، فبدأت تكثف سُحب الغاز التى تحولت إلى مصانع عملاقة للنجوم، وفى داخل النجوم بدأت تتكون العناصر الثقيلة التى تتناثر فى أنحاء الكون مع إنفجار النجم فى نهاية عمره، ولا تزال عملية ولادة النجوم وتكوين العناصر ثم موت النجوم وانتشار العناصر فى الكون مستمرة حتى يومنا هذا.

الجسيمات دون الذرية:

بداخل نواة الذرة نجد البروتونات والنيوترونات وهى جسيمات أثقل من الإلكترونات التى تدور بدورها حول النواة فى سحابة يبلغ قطرها 20,000 ضعف قطر النواة. دائماً ما يكون عدد البروتونات هو نفس عدد النيوترونات داخل النواة، وإذا تم إضافة نيترون إلى النواة فذلك يكون نسخة (نظير) من نفس العنصر، ولكن إذا تم إضافة بروتون للنواة (ما يحدث داخل النجوم) فهذا سيؤدى لتكون عنصر جديد تماماً.

تركيب النواة

كان رذرفورد هو أول من إكتشف النواة منذ ما يزيد عن ال 100 عام وأطلق اسم البروتون على الجسيم موجب الشحنة بداخل النواة وتوقع نظرياً وجود جسيم متعادل الشحنة وهو ما أكده تلميذه جيمس تشادويك عام 1932 حيث إكتشف النيوترونات. وتمثل النواة كامل كتلة الذرة تقريباً حيث تكون كتلة الإلكترونات فى مداراتها غاية فى الصغر.

القوة النووية القوية (إحدى القوى الاساسية الأربعة فى الطبيعة) هي التى تسمح لمكونات النواة بالتماسك مع بعضها البعض. مما يسمح للبروتونات على التغلب قوة التنافر الكهربية فلا تتنافر بعيداً عن بعضها رغم إمتلاكها نفس الشحنة.

البروتونات 

إكتشفها راذرفورد باستخدام أنابيب أشعة الكاثود عام 1911 وهى جسيمات موجبة الشحنة تستقر داخل النواة. ويحدد عددها داخل النواة نوع العنصر كما يحدد أيضاً السلوك الكيميائى للعنصر، وعدد البروتونات يمثل العدد الذرى لذرة العنصر ويأخذ العنصر مكانه فى الجدول الدورى طبقاً لهذا العدد. 

تتكون البروتونات من جسيمات أصغر وهى الكواركات، وكل بروتون يتكون من 3 كواركات تجمعهم مع بعضهم الغلونات وهى جسيمات دون ذرية أيضاً ولكنها عديمة الكتلة.

فيديو يأخذنا إلى رحلة إفتراضية إلى عالم الذرة.

النيوترونات

إكتشفها راذرفورد نظرياً عام 1920 ثم أكد الإكتشاف عملياً تلميذه تشادويك عام 1932. قام تشادويك بإطلاق الذرات على ورقة رقيقة من البريليوم مما نتج عن اصطدامها بالورقة مجموعة من الجسيمات دون الذرية عديمة الشحنة ألا وهى النيوترونات.

النيوترونات جسيمات عديمة الشحنة، لها كتلة أكبر قليلًا من كتلة البروتون. ومثل البروتونات، تتكون النيوترونات أيضًا من كواركات.

يمكنك إنشاء حساب مجاني على معامل براكسيلابس من هنا

الإلكترونات

الإلكترون صغير مقارنة بالبروتونات والنيوترونات، فهو أصغر منها بأكثر من 1800 مرة. لو اعتبرنا أن كتلة النيوترون =1 فإن الكتلة النسبية للإلكترون = 0.0005439 أو حوالي 9.109×10-31 كيلوغرام.

اكتشف عالم الفيزياء البريطاني طومسون، الإلكترون في عام 1887، والمعروفة أصلًا بـ”Corpuscles” أي الكريات، والإلكترونات سالبة الشحنة وتنجذب كهربائيًا للبروتونات موجبة الشحنة. تحيط الإلكترونات بالنواة في مسارات تسمى المدارات، وهي فكرة طرحها عالم الفيزياء النمساوي شرودنجر، في عشرينيات القرن المنصرم. يعرف هذا النموذج اليوم بالنموذج الكمومي أو نموذج السحابة الإلكترونية. تكون المدارات الداخلية القريبة من النواة كروية أما المدارات الخارجية أكثر تعقيدًا بكثير.

إن التوزيع الإلكتروني هو الوصف المداري لمواقع الإلكترونات في ذرة نموذجية. باستخدام التوزيع الإلكتروني ومبادئ الفيزياء، يمكن للكيميائيين التنبؤ بخصائص الذرة. مثل الاستقرار ونقطة الغليان والتوصيل.

عن مصطفى الحشاش

Avatar
مساعد باحث بقسم الجيولوجيا جامعة عين شمس ومهتم بتقنيات التعليم والبحث العلمي.

شاهد أيضاً

مقدمة عن ميكانيكا الكم وتاريخها وأحدث تطبيقاتها فى العصر الحالى

ميكانيكا الكم أو النظرية الكمية تعتبر أحد أكثر النظريات الفيزيائية تعقيداً وجنوناً، فهى تنقلنا إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *