الرئيسية / بيولوجيا / تفاصيل فيروس كورونا الجديد وطرق الوقاية منه

تفاصيل فيروس كورونا الجديد وطرق الوقاية منه

فى الأيام القليلة الماضية كثر الحديث حول فيروس كورونا الجديد والذى ظهر فى مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي فى الصين، حيث أعلنت الصين عن أول إصابة بفيروس كورونا الجديد فى الثلاثين من ديسمبر الماضى [1] ثم توالى الإعلان عن حالات إصابة فى بلاد عدة حول العالم طبقاً للخريطة التالية من شبكة sky news.

خريطة للدول المصابة

وقد تضاربت الأقاويل حول اسباب ظهور هذا الفيروس ومدى خطورته وكيفية الوقاية منه، لذلك تقدم براكسيلابس لكم فى هذا المقال فكرة سريعة عن بيولوجيا الفيروسات بشكل عام ومن ثم نتناول أهم ما ورد من منظمات الصحة حول العالم بخصوص هذا الفيروس بشكل خاص.

الفيروسات

الفيروسات هي جسيمات ميكروسكوبية يمكنها التكاثر من خلال السيطرة على خلايا الكائنات الحية واستخدام مكوناتها لتصنيع المزيد من الفيروسات، وبذلك فهى لا تعتبر كائنات حية حيث أنها تحتاج إلى مُضيف لكى تستطيع التكاثر، ولأنها لا تملك خلايا حيث أن حجمها صغير جداً مقارنة بخلايا الكائنات الحية. [2] [3]

وعلى الرغم من أنها لا تُصنف ككائنات حية ولكن أيضاً لا يمكن تصنيفها انها غير حية وذلك لأنها تمتلك بعض صفات خلايا الكائنات الحية كالحمض النووي الذي يحتوى على الصفات الوراثية تماماً كالكائنات الحية، وأيضاً تمتلك القدرة على التطور.

كورونا الجديد

وتتنوع أشكال الفيروس ما بين الكروي والعصوي، ولكن يتم تصنيفها أيضاً بناءاً على الخلايا المُضيفة لها، حيث توجد فيروسات حيوانية تهاجم الحيوانات فقط، ونباتية تهاجم النباتات فقط، وبشرية تهاجم الإنسان فقط، وهناك بعض أنواع الفيروسات المختلطة والتى يمكنها إصابة الإنسان والحيوان، مثل فيروس إنفلونزا الطيور والخنازير وداء الكلَب والحمى الصفراء وحمى الببغاء، وغيرها.

فيروس كورونا

ينتمي فيروس كورونا إلى فصيلة الفيروسات التاجية و الفيروسات التاجية هي فيروسات اٍيجابية ذات حمض نووي ريبوزي أحادي السلسلة، ويتم تعريف الحمض النووي الريبوزي على انه جزئ حيوي يتواجد تقريبًا لدى كل الكائنات الحية والفيروسات، كما يلعب أدوارًا متعددة في نقل وتشفير وفك تشفير وتنظيم التعبير عن المعلومات الوراثية وتحفيز العديد من التفاعلات الكيميائية. ومن خلال إستخلاص الحمض النووي الريبوزي الخاص بالفيروس ودراسته يتمكن العلماء من فهم المزيد والمزيد من المعلومات حول الفيروس والتطورات التى تطرأ عليه. 

فى هذا الفيديو تشاهدون تجربة إستخلاص الحمض النووي الريبوزي باستخدام معمل البيولوجيا الإفتراضي من براكسيلابس.

كما يمكنكم تجربة نسختكم المجانية من معامل براكسيلابس الإفتراضية للعلوم من هنا. 

وتُسبب فيروسات كورونا أمراضًا للثدييات، بما في ذلك البشر والطيور. حيث يصيب الفيروس البشر في الجهاز التنفسي و فى الغالب تكون إصابة طفيفة لا تُشكل خطورة، ولكن نادرًا ما تكون تلك الإصابة قاتلةً. ولا توجد لقاحاتٍ أو مضاداتٌ فيروسية موافقٌ عليها للوقاية أو العلاج من هذه الفيروسات حتى الآن.

فيروس كورونا الجديد

بعد ظهور الحالات الأولى المصابة بفيروس كورونا الجديد فى الصين، وتَمكُن العلماء من التعرف عليه وتصنيفه أعلنت السلطات الصينية ان هذا الفيروس ينتمي إلى فصيلة فيروسات كورونا، ويتم تصنيف فيروسات كورونا إلى ستة أنواع تصيب البشر حتى الآن، ومع ظهور هذا النوع الجديد يصبح عددهم سبعة أنواع. وقد كان أحد أخطر هذه الأنواع هو متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس)، والذي تسبب بقتل 774 شخص بعدما أصاب ما يزيد عن  8000 شخص حيث إنتشر في معظم الدول الآسيوية وكان منبعة أيضاً من الصين عام 2002. 

وبحسب موقع BBC فقد صرحت جوزي غولدنغ، من مؤسسة ويلكم تراست أنه “لا يزال سارس عالقاً في أذهاننا بقوة حتى وقتنا هذا، وأعتقد أن هذا هو مصدر الخوف المتزايد، لكننا الآن مستعدون أكثر لمكافحة هذه النوعيات من الأمراض.”

ولكن هل يمثل فيروس كورونا الجديد تهديداً حقيقياً كفيروس سارس؟َ! وطبقاً لأحد المقالات الصادرة عن دورية “جاما”  فإن الإشارات الأولى لهذا الفيروس مطمئنة بعض الشيء، فبعد ظهور الحالات الأولى القاسية ظهرت أيضًا حالات أقل حدة مما يعني أن انتشار الفيروس، والاستجابة له من قبل الجسد البشري، أقل من حالة “سارس” مثلا والذي قتل 11% من المصابين، بينما قتل الفيروس الجديد 4% فقط من الحالات إلى الآن. [4] 

كما أن معظم الوفيات التى سببها الفيروس الجديد كانت لكبار السن الذين تجاوز عمرهم ال 50 عاماً، وهذا على عكس مرض السارس والذى كان متوسط أعمار الوفيات الناتجة عنه هو 40 عام، وبناءاً على ذلك فإن منظمة الصحة العالمية لم تعلن حالة الطوارئ إلى الآن، ولكن أوصت منظمة الصحة العالمية بضرورة المراقبة عن كثب وأهمية تداول المعلومات بين الدول بدرجة كبيرة من الحيادية والدقة، حيث كان هناك مخاوف بشأن التعتيم على الأمر أو إصدار بيانات غير صحيحة بهدف التضليل لتخفيف الحدث على المواطنين.[5]

كيف ظهر فيروس كورونا الجديد؟

يتم إكتشاف أنواع مختلفة من الفيروسات الجديدة بشكل مستمر، وغالبا ما تنتقل العدوى إلى الإنسان من فصلية ما، دون أن يشعر بها. وبقول جوناثان بول، أستاذ الفيروسات بجامعة نوتنغهام: “إذا نظرنا على انتشار الفيروسات في الماضي، وإذا كان هذا عضو جديد في عائلة فيروسات كورونا، فيُرجح أن يكون قد انتقل من حيوان حامل للفيروس”. فقد ظهر فيروس السارس وإنتقل إلى الإنسان من الوطاويط. كما إنتقل فيروس (ميرس)، المسمى بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، إلى البشر من الجمال وقد تسبب فى موت 858 فيما بلغ عدد المصابين 2494. 

أعراض فيروس كورونا الجديد: 

تشمل أعراض الإصابة بالفيروس الشعور بـ :

1- ضيق وصعوبة فى التنفس

2- إرتفاع في درجة الحرارة

3- ألم في الحلق

4- الصداع

5- وقد تتطور الأعراض إلى التهاب رئوي.

الوقاية من فيروس كورونا الجديد

فى حالة الإضطرار إلى السفر إلى الصين فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية بعض الإرشادات الإحترازية ألا وهى

1- تجنب مخالطة المصابين بالتهابات تنفسية حادة مخالطة حميمة؛

2- المواظبة على غسل اليدين مراراً وتكراراً، وخاصةً عقب مخالطة المصابين باعتلالات أو ‏بيئتهم مباشرة؛

3- تجنب مخالطة حيوانات المزارع أو الحيوانات البرية مخالطة حميمة، سواء كانت حية أم نافقة؛

4- ينبغي أن يراعي المسافرون المصابون بأعراض التهاب تنفسي حاد ممارسة آداب السعال ‏‏(الابتعاد عن الأفراد بمسافة كافية وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطاس بمناديل أو قطع ‏قماش يمكن التخلص منها، وغسل اليدين).‏

أما إذا كنت تعيش خارج الصين فليس عليك سوا المواظبة على غسل يديك بالماء والصابون بشكل متكرر خاصة بعد التواجد في أماكن مزدحمة، وتجنب لمس الأنف والفم والعينين بشكل متكرر، وتجنب الاتصال المباشر مع المُصابين بالعدوى أو مشاركتهم أدواتهم. وتجنّب كذلك التواجد في أماكن الإصابة المعروفة (لا تسافر إليها إلا عند الضرورة)، وتجنب التواجد في محيط حيوانات (الأسواق).

علاج فيروس كورونا الجديد

الكشف عن عدوى كورونا الجديد تتم باستخدام تحليل ال PCR، ولكن حتى الآن لا يوجد أمصال مضادة للفيروس المكتشف حديثاً ولا أدوية للعلاج منه، لكن يعمل الباحثون الآن بشكل مكثف على تطوير أمصال وأدوية للفيروس. وتنعقد الآمال على الأبحاث التي أُجريت لتطوير مصل مضاد لفيروس ميرس، وهو أيضا من عائلة فيروسات كورونا، في أن تكون المهمة أسهل. كما تجرب المستشفيات مضادات الفيروسات المتوافرة بالفعل لمعرفة ما إذا كان أي منها يمكنه علاج هذا الفيروس.

 

المصادر

1- https://bit.ly/2NX4Gq3

2- https://bit.ly/30WxKTS

3- https://go.nature.com/3aIxyw1

4- https://jamanetwork.com/journals/jama/fullarticle/2759815

5- https://bit.ly/36EeTy8

عن مصطفى الحشاش

مصطفى الحشاش
كاتب المحتوى العلمي لبراكسيلابس.

شاهد أيضاً

المعمل الافتراضي لاستخلاص الحمض النووي من براكسيلابس

يُعد المعمل الافتراضي لاستخلاص الحمض النووي وسيلة غير مكلفة لمحاكاة المعامل المجهزة بأحدث المعدات التى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *