الرئيسية / فيزياء / اكتشافات الفيزياء الأهم في التاريخ (الجزء الأول)

اكتشافات الفيزياء الأهم في التاريخ (الجزء الأول)

الفيزياء هي الأداة التى تساعدنا على إدراك الكون من حولنا وفهم مختلف الظواهر الطبيعية التى تحيط بنا. ومن خلال دراسة البشر للعلوم الطبيعية وتحقيق أهم اكتشافات الفيزياء، استطاعوا تسخير العلم لصناعة النهضة والتقدم الذي وصلنا إليه الآن. ولذلك يٌعرف علم الفيزياء على أنه العلم الذي يدرس المفاهيم الأساسية مثل الطاقة، القوة والزمان، وكل ما ينبع من هذا، مثل الكتلة، المادة وحركتها. وبشكل أكثر توسعاً فالفيزياء هي التحليل العام للطبيعة، والتي تهدف إلى فهم بنية الكون وطريقة عمله.

فى هذه السلسلة من المقالات المقدمة من مدونة براكسيلابس للمعامل الإفتراضية للعلوم سوف نلقى الضوء على بعض أهم اكتشافات الفيزياء التى ساعدت الإنسان على فهم العديد من الألغاز المحيطة بنا.

 

براكسيلابس هى مجموعة من المعامل الإفتراضية ثلاثية الأبعاد المتوفرة الآن لجميع المؤسسات التعليمية، يمكنك التعرف على أهم مميزات إستخدام المعامل الإفتراضية فى مؤسستك التعليمية من هذه المقالة.

1- الطبيعة الجسيمية للضوء:

كان أحد أكثر الأسئلة شيوعاً على مر تاريخ الفيزياء هو (ما هي ماهية الضوء، هل هو جسيمات أم أمواج؟). حتى جاء نيوتن فى القرن السابع عشر وأجرى تجربة المنشور الزجاجى الشهيرة. كانت وجهة النظر السائدة فى هذا العصر أن الضوء الأبيض نقي و أساسي، وأن الألوان التي تظهر بسبب تلطخ الضوء الأبيض عند انعكاسه على السطوح.

فقام نيوتن بوضع منشور زجاجى فى داخل غرفة مظلمة، واسقط عليه شعاعاً من الضوء الأبيض. مما أدى إلى تحلل الضوء الأبيض إلى ألوان الطيف الأساسية السبعة. وبذلك استنتج نيوتن أن الضوء الأبيض ليس أساسياً، وإنما هو مزيج من ألوان الطيف الأساسية. وهذا ما يخالف وجهة النظر السالف ذكرها. كما رأى أيضا أن تحلل الضوء إلى تلك الألوان لا يمكن تفسيره إلا فى إطار النظرية الجسيمية، فالموجات لا يمكنها أن تتصرف على نفس النحو.

ولكن بالطبع لم يتقبل مؤيدو النظرية الموجية ما توصل إليه نيوتن من تجربته وأخذو فى التشكيك وقالو أن هناك عيوب في زجاج المنشور هي التي تسببت فى تحلل الضوء الأبيض إلى ألوان الطيف. ولكن رد نيوتن كان سريعاً، حيث قام بوضع منشور أخر في الجهة المقابلة للألوان السبعة الصادرة من المنشور الأول، فخرجت الأشعة من المنشور الثانى مجتمعة فى منشور أبيض واحد من جديد! أى انه قام بعكس عملية التحلل الأولى. 

وبذلك استنتج نيوتن أن الضوء مؤلف من جسيمات ملونة، تتحد معا لتشكل اللون الأبيض. وقد كان السائد فى المجتمع العلمي فى ذلك الوقت أن الضوء لابد أن يكون إما موجات أو جسيمات، ولذلك تتم اعتبار تجربة نيوتن نصرا للنظرية الجسمية مؤقتاً.

2- الطبيعة الموجية للضوء:

ولكن نظرية نيوتن الجسيمية للضوء كانت تتخللها نقطة ضعف مهمة وهي قابلية الضوء للحيود. حيث قام الإيطالي فرانشيسكو غريمالدي بتوجيه شعاع ضوئي نحو حاجز يحتوي على ثقب صغير، فخرج الضوء من الجانب الآخر من الثقب وسقط على جدار، ولكن الضوء سقط على مساحة أكبر من مساحة الثقب الموجود فى العائق. مما يعني أن لو كان الضوء عبارة عن جسيمات، فيفترض به أن يخرج في خط مستقيم بداية من مصدر الضوء ثم إلى الثقب ثم يسقط على الجدار الخلفي في شكل بقعة ضوء بحجم الثقب، لكن ما حدث في هذه التجربة أن الضوء حاد في جميع الإتجاهات أثناء خروجه من الثقب مُسبباً بقعة كبيرة من الضوء على الجدار الخلفي بحجم أكبر من حجم الثقب. 

اكتشافات الفيزياء
اكتشافات الفيزياء

حاول نيوتن تفسير هذا الحدث ولكنه لم يكن مُقنعا بالنسبة للكثيرين في تفسيره، حيث قال أن حُيود الضوء هو فقط نوع جديد من الإنكسار. ولكن  جاء الفيزيائي الهولندي كريستيان هويغنز بالنظرية الموجية للضوء، ليشرح فيها تجربة الحيود في إطار رياضي محكم، ويفسر حتى قانوني الإنكسار و الإنعكاس. 

ثم قام البريطاني توماس يونغ بتجربة التداخل والتى حسمت أمر الطبيعة الموجية للضوء. وتجربة التداخل مشابهة جداً لتجربة للحيود، ولكن مع استخدام ثقبين بدلاً من ثقب واحد. وقد فرض أن إننا سنشاهد خلف الحاجز بقعتي ضوء الناتجتين عن الثقبين إن كان نيوتن محقاً.

ولكن ما حدث كان غير ذلك، حيث كان هناك مجموعات متوالية من البقع المضيئة و المظلمة على الجدار الخلفى بعد مرور الضوء من الثقبين. وكان هذا كان دليلاً على تداخل شعاعى الضوء الماران من الثقبين، وهو ما يفسر البقع المظلمة والمضيئة. ففي بعض المواضع كان التداخل بين الشعاعين تداخل بناء، فنحصل على بقعة أكثر نورا. وفى مواضع أخرى كان التداخل هو تداخل هدام، فيلغيان بعضهما البعض تاركين بقعة مظلمة. 

وبذلك أصبح هناك دليلاً قاطعاً على أن الضوء هو عبارة عن أمواج. ثم جاء ماكسويل بمعادلاته الأربعة لنظرية الكهرومغناطيسية، والتى أكدت أن الضوء ماهو إلا موجة كهرومغناطيسية.

توفر معامل براكسيلابس مجموعة من تجارب خصائص الموجات، يمكنك تجربة نسختك المجانية من معامل براكسيلابس للعلوم من هنا.

3- سرعة الضوء ثابتة (الأثير)

اكتشافات الفيزياء
اكتشافات الفيزياء

بعد النجاح والانتشار الواسع الذي حققته النظرية الكهرومغناطيسية في القرن التاسع عشر وقبول العلماء الطبيعة الموجية للضوء، طُرح سؤال جديد على الساحة ألا وهو ( ماهى طبيعة الوسط الذي تحتاجه موجات الضوء للانتشار؟). 

فكما أن الأمواج المائية مثلا تحتاج إلى الماء كوسط تنتشر فيه، والأمواج الصوتية تحتاج إلى الهواء كوسط انتشار، اعتقد العلماء أن الضوء كموجات كهرومغناطيسية سوف يكون فى حاجة إلى وسط ينتشر من خلاله الأمواج الكهرومغناطيسية. واعتقدوا بأن هذا الوسط يملأ كل الفضاء وحتى الفراغ، حيث أن موجات الضوء كانت تنتشر في الفراغ أيضا. وقد أطلق علماء هذا القرن إسم الأثير (Aether) على هذا الوسط، نسبة لإله الضوء عند الإغريق. 

وحيث أن الأرض تدور حول الشمس بسرعة تزيد عن 1000 كم فى الساعة الواحدة، فمن المفترض أن الحركة النسبية التى تخيلها العلماء بين الأرض و الأثير الذي يتحرك فيه الضوء سوف تتسبب في تغيير سرعة الضوء طبقاً لاتجاه حركة الأرض في الأثير.  للتوضيح يمكنك تخيل مياه البحر انها الأثير وامواج المياه هي أمواج الضوء الكهرومغناطيسية، وباعتبار انك تتحرك فى البحر على متن سفينة فان سرعة أمواج البحر سوف تختلف بالنسبة إليك طبقاً لإتجاه حركة السفينة في البحر. 

وقد قام عالمى الفيزياء الأمريكيان ألبرت ميكلسون و إدوارد مورلي بتجربة لقياس الإختلاف في سرعة الضوء الناتج عن الحركة النسبية الأرض بالنسبة للأثير بدقة عالية. فكانت تجربتهما تستعمل خاصية التداخل للضوء، حيث يخرج ضوء أحادي التردد من مصدر معين، يتم فصله إلى شعاعين منعكس و منكسر بواسطة مرآة نصف عاكسة، ثم يتم تجميع الشعاعين من جديد باستعمال مرايا أخرى، لنحصل في الأخير على تداخل بناء و هدام. 

اكتشافات الفيزياء
اكتشافات الفيزياء

المقاسات التي سينتج بها هذا التداخل هي التى سوف تحدد التغير في سرعة الشعاعين الضوئيين، وبالتالي تمكن ميكلسون ومورلي من قياس الحركة النسبية للأثير بالنسبة إلى لأرض. وكانت نتائج تلك التجربة صادمة للغاية فلم يكن هناك أي إختلاف أو تغير فى سرعة الضوء القادم من أى إتجاه، ويعني ذلك عدم وجود شيء يسمى الأثير! 

أدت هذه النتائج إلى محاولات عديدة من العلماء لتقديم العديد من النظريات التي تحاول تفسير ما حدث. ولكن جاء العبقري ألبرت أينشتاين وقدم أربع أوراق بحثية كانت نقطة تحول في تاريخ علم الفيزياء، وضمت تلك الأوراق الورقة التى تحدثت عن نظرية جديدة تحوى مفهوماً جديداً لبنية الكون (الزمكان)، وتقدم القوانين التى تحكم حركة الأجسام ذات السرعات العالية. 

وقد استند آينشتاين فى نظريته الجديدة نقطة أساسية وهى أن:”سرعة الضوء في الفراغ ثابت كوني، تبقى ثابتة مهما كانت سرعة مصدر هذا الضوء بالنسبة لنا”. هذه كانت نظرية النسبية الخاصة.

 

فى الجزء الثانى سوف نستكمل مجموعة أخرى من أهم اكتشافات الفيزياء.

عن مصطفى الحشاش

مصطفى الحشاش
كاتب المحتوى العلمي لبراكسيلابس.

شاهد أيضاً

مدخل إلى علم الديناميكا الحرارية

تعتبر الحرارة أحد أشكال الطاقة التي يمكن تحويلها من شكل إلى آخر، أو نقلها بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *